مهدي الفقيه ايماني
302
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة
التي شرقىّ دمشق ، حين أقبل من العراق ، فعرفت بها الثنيّة ، فهي إلى الآن يقال لها ثنيّة العقاب ، وقد كانت عقابا « 1 » على الكفّار ، من نصارى الروّم والعرب . وأطّدت « 2 » حسن العاقبة لعبادة اللّه المؤمنين ، من المهاجرين والأنصار ، ولمن كان معهم ، وبعدهم ، إلى يوم الدين ، وللّه الحمد ، وكذلك دخل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يوم الفتح « 3 » إلى مكّة ، وعلى رأسه المغفر ، وكان أسود ، وجاء في حديث أنه كان متعمّما بعمامة سوداء ، فوق البيضاء ، صلوات اللّه ، وسلامه عليه ، والمقصود أن المهدىّ الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل ظهوره وخروجه من ناحية المشرق ويبايع له عند البيت ، كما دلّ على ذلك بعض الأحاديث ، وقد أفردت في ذكر المهدىّ جزءا على حدة ، واللّه الحمد ، وقال ابن ماجة أيضا : حدثنا نصر بن علي الجهضمىّ ، حدثنا محمد بن مروان العقيلىّ ، حدثنا عمارة بن أبي حفصة ، عن زبد العمّىّ ، عن أبي الصدّيق الناجي ، عن أبي سعيد الخدرىّ : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - قال : يكون في أمّتى المهدىّ إن قصر فسبع وإلا تسع تنعم في أمتي نعمة لم ينعموا مثلها « قط » تؤتى « 4 » الأرض أكلها ، ولا تدّخر منهم شيئا والمال يومئذ كدوس « 5 » ، يقوم الرجل فيقول : يا مهدىّ ، أعطني ، فيقول : خذ ، وقال الترمذىّ : حدثنا محمد بن بشّار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبه ، سمعت زيدا العمّىّ ، سمعت الصدّيق الناجي يحدث عن أبي سعيد الخدرىّ ، قال : خشينا أن يكون بعد نبيّنا حدث فسألنا نبىّ اللّه - صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنّ في أمتي المهدىّ ، يخرج يعيش خمسا أو سبعا ، أو تسعا ، زيد الشاكّ « 6 » ، قال : قلنا وما ذاك ، قال ؟ سنين ، قال فيجىء إليه الرجل فيقول : يا مهدىّ : أعطني ، أعطني ، قال فيحثى « 7 » له في ثوبه ، ما استطاع أن
--> ( 1 ) العقاب طائر جارح يخطف فريسته ويفر بها سريعا ، وسميت راية الرسول صلى اللّه عليه وسلم بذلك تفاؤلا بأنها تخطف الأعداء ، أي يخطف أهلها أعداءهم وسينتصرون عليهم . ( 2 ) أطدت ، أصلها وطدت ، ومعنى وطدت مكنت ، ومهدت ، وثبتت ، ولكن الواو قلبت همزة لتخفيف نطقها على اللسان . ( 3 ) سنن بن ماجة ح 2 ص 1367 كتاب الفتن باب خروج المهدى حديث رقم 4083 . ( 4 ) كلمة قط غير موجودة بالأصل ؛ ولكنها موجودة في سنن ابن ماجة . ( 5 ) كدوس : جمع كدس ، بضم الكاف وسكون الدال ، وأصله الحب المحصود المجموع إلى بعضه ، استعمل في المال على سبيل التشبيه ، أي والمال كثير مجموع إلى بعضه مثل كدوس الحب . ( 6 ) يعنى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال كلمة واحدة من الخمس والسبع والتسع ، ولكن زيدا العمى هو الذي شك فيما سمعه . فسار الشك منه إلى من روى عنه . ( 7 ) يحثى له في ثوبه : يرمى له المال في ثوبه ، كناية عن كثرة المال حتى إنه لا يعطى بالعد ، ولكن يعطى -